مارجو
مارجو ثنائي القطب stories
  2
  •  
  0
  •   0 comments
Share

moonbabe
moonbabe You may find a part of your soul here
Autoplay OFF   •   4 months ago

مارجو

أمسكها والدها من معصمها وشدها بقوة نحو العيادة، همس بغضب: - إمشي، كفي عن المقاومة، لقد تجاوزنا هاذا يا مارجو! - اتركني! تعلم انني اكره هاذا المكان! لكنه سحبها بقوة اكبر، تسحب نفسها بالمقابل، تحاول الافلات من قبضة يده، لاحظهما ممرضان من الغرفة المقابلة واتوا مهرولين لفهم ما يحدث، قال احدهم موجه كلامه للأب: - ماذا يجري هنا؟ هل يمكننا مساعدتك؟ - خذوها إلى الداخل، لديها موعد مع الطبيب واترسون أمسكا بكتفيها من الجانبين وسحبوها رغم ركلاتها وصراخها، تنظر الى والدها ودموعها تتساقط رغماً عنها، نظرت في عينيه وهي تبكي وتتوسل: - اخرجني، اخرجني من هنا ارجووك!! انا اتوسل اليك سأفعل ما تريد!! فقط اخرجني!! اتركاني! ابتعدا عنيي!! افلتنييي ايها اللعين! افلتتت!! وهو يلهث بالمقابل وينظر نحوها بشفقة، عدل قميصه واستدار ليخرج، توقفت عن المقاومة عاجزةً مستسلمة، رأسها منحني للخلف، تحدق الى الاعلى، أحد الأضواء لا يعمل بشكل جيد في الممر، عيناها محمرة، والدموع تكاد تجف في وجهها، شعرها البني القصير يتدلى على ظهرها. الممرضان يمسكان بكتفاها ويسحبانها نحو غرفة الطبيب، توقفا عند الباب، طرقه احدهما، ليفتح بعد ثوانٍ، وهناك كان الطبيب واترسون ينظر اليها بالأسفل من خلال عدسات نظارته الدقيقة، رفع عيناه للممرضان وأومأ لهما كي يتركاها، ففعلا، ثم انصرفا. يداه متشابكتان، يتكئ على طاولة المكتب امامه، ينظر اليها، الى حالها، زفر بعمق ثم سألها: - كيف تشعرين؟ تجلس على كرسي مقابله ، ساقاها متباعدتان ، ويداها تتدلى بينهما، تنظر للأسفل، بنطلونها الجينز قصير بما يكفي ليكشف جرحين احمرين في ركبتيها، وكأنها سقطت عليهما في نفس الوقت. - لا أشعر بشيء ردت بلا مبالاة - لماذا لا تريدين المجيء الى هنا؟ رفعت رأسها وهي تنظر الى سمكة في حوض، وضعت في أحد الأرفف خلف مكتب الطبيب واترسون، ابتسمت ابتسامة عريضة، استدار الطبيب الى الخلف مستفهما عن ابتسامها، ثم ادار رأسه اليها مرة اخرى. - هاه! هاذه موبي...هل تعجبك؟..صديقة جديدة تضفي جواً لطيفاً للمكان، انه كئيب بعض الشيء. ظلت تحدق في السمكة وهي تسبح في الحوض الصغير مستدير الشكل، تنظر لها بشفقة وتفهم. - يبدو هاذا مألوفاً - ما الذي يبدو مألوفا؟ - انها تشبهني عقد الطبيب حاجبيه، ثم بدأ بتغيير الموضوع. - حسناً، يكفينا حديثاً عن السمك، لنتحدث عنك انتِ حولت نظرها له - هل لديك أية أسرار يا مارجو؟ - اليس لدى الجميع؟ - حسناً، اريد منك ان تخبريني سراً، اي سر تريدين، ما رأيكِ؟ لم تقل شيئاً رفع حاجبيه، منتظراً الرد، والابتسامة لا تفارق وجهه المجعد - هيا...اعدك بأن لا اخبر احداً، سيبقى بيني وبينك - انا لا اثق بك زفر وضم شفتيه - لا بأس...اتفهم ذلك، لنجرب طريقة اخرى، ما رأيك بأن تخبريني عن إحدى المواقف التي أثرت عليك؟ اي شيء ترك فيك اثر سواء سلبي ام ايجابي؟ نظرت خلف الطبيب واترسون، حيث كانت الساعه معلقة، لم يبقى الكثير. - هل يفترض بي التحدث عن وفاة قطتي التي لم اكن اهتم بها من قبل؟ ام اصابتي بنزلة برد وفقدي لحاسة الشم كما يفعل معظم الناس؟ - سألت باستخفاف - ليس شرطاً، أجيبي على السؤال بطريقتكِ الخاص- بدأت التحدث بحماسة - لإنه يمكنني فعل ذلك! اممم...دعنا نرى، طريقتي الخاصة ها؟ حسناً، بالأمس شعرت بالجوع، لذلك قررت أن أتناول الفطور، لذا ذهبت ابحث عن برطمان زبدة الفول السوداني، لكنني لم اجدها لأن جدتي أكلتها بالكامل- - م..ماذا؟ - ولسوء الحظ..لم يبق لي اي من زبدة الفول السوداني! بدأت أتشاجر مع تلك العجوز السمينة…إنها تأكل كل طعامي! ولقد طفح الكيل!! لا يبقى لي اي شيء في ذلك المنزل! اريد ان اتركه، للأبد، لا اريد العودة لذاك المتكبر اللعين، او تلك المرأة المهملة! حاول الطبيب ان يهدئها وهو يطبطب على الهواء بيديه امامها، لكن صوتها بدأ يعلو اكثر - ما..مارجو..ارجوك.. - انني اختنق في منزله رغم انه بحجم فندق، اريد ان ينتهي كل هاذااا! اريد زبدة الفول السودانيي خاصتيي!! - مارجو!! على صوته فوق صوتها، صمتت، لاحظ الطبيب بأنه افاق من كرسيه، لذا جلس عليه مرة اخرى واخذ نفساً عميقاً، عدل قميصه الابيض، ثم نظر اليها بعتاب، ابتسمت مارجو ابتسامتها تلك، ثم سألته بنبرة انتصار: - ما رأيك؟ - لا تف- - لا يهم! انتهت الجلسة. نهضت من كرسيها وخرجت من الباب، لا تزال الابتسامة ملصقة على وجهها، وهي تمشي بخطوات واسعة على الممر، انفجرت بالضحك والقهقهة بصوت عالي، حدق الجميع بدهشة وقلق ، لكنها لم تبد لتلاحظ وجودهم.

Stories We Think You'll Love 💕

Get The App

App Store
COMMENTS (0)
SHOUTOUTS (0)